ابن كثير
191
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
من أن يعود عفوه يوم القيامة . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا طلحة يعني ابن يحيى عن أبي بردة عن معاوية هو ابن أبي سفيان رضي اللّه عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر اللّه تعالى عنه به من سيئاته » وقال الإمام أحمد « 2 » أيضا : حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه اللّه تعالى بالحزن ليكفرها » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن عبد اللّه الأودي ، حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن هو البصري قال في قوله تبارك وتعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال لما نزلت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا اختلاج « 3 » عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو اللّه عنه أكثر » . وقال أيضا : حدثنا أبي ، حدثنا عمر بن علي ، حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه قال : دخل عليه بعض أصحابه وقد كان ابتلي في جسده فقال له بعضهم إنا لنبتئس لك لما نرى فيك ، قال فلا تبتئس بما ترى فإن ما ترى بذنب وما يعفو اللّه عنه أكثر ثم تلا هذه الآية وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . وحدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، حدثنا جرير عن أبي البلاد قال : قلت للعلاء بن بدر وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وقد ذهب بصري وأنا غلام ؟ قال فبذنوب والديك . وحدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن أبي رواد عن الضحاك قال : ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ الضحاك وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ثم يقول الضحاك : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 32 إلى 35 ] وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) يقول تعالى ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه تسخيره البحر لتجري فيه الفلك بأمره وهي الجواري في البحر كالأعلام أي كالجبال ، قاله مجاهد والحسن والسدي والضحاك : أي هذه في البحر كالجبال في البر إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ أي التي تسير في البحر
--> ( 1 ) المسند 4 / 98 . ( 2 ) المسند 6 / 157 . ( 3 ) اختلاج عرق : أي اضطراب عرق .